رمضان خميس الغريب

277

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

القاعدة التاسعة الإصلاح الاجتماعي ونظرة الشيخ للإصلاح الاجتماعي مستمدة من نظرته للأمة كذلك فهو يتناول الجانب الاجتماعي في تفسيره وقضاياه فتراه - أعزك اللّه - وعند تفسيره لسورة إبراهيم يهتم بهذه الناحية ويوضح جانبا فيها فيقول ( مع شحوب التعاليم السماوية أو غروبها ترى الأمم مستغرقة في الطعام والتمتع والمكاثرة والمناحرة فإذا بكت على شئ فعلى هبوط مستواها الاقتصادي وقلة المواد التي تستهلكها في ملذاتها والعالم اليوم محتاج إلى أمة تضرب المثل من نفسها في عبادة اللّه والحديث عن أمجاده ووصاياه وتلك هي الأمة الإسلامية على أن هذه الأمة بحمد اللّه يجب أن تكون مالكة لزمام الأرض سيدة على مرافق الحياة المختلفة « 1 » وتراه كذلك يهتم بهذه الناحية عند تفسيره لسورة النحل فنجده يتحدث عن التفاوت بين الأرزاق والحكمة من ذلك فيقول ( وقد فاوت اللّه بين الناس في الأرزاق اختبارا للمكثر والمقل معا وللّه أن يختبر عباده بما يشاء ترى هل ذكر الغنى الفقير وواساه من الفضول التي اختص بها أم غلبته الأثرة والجمود ) . وقد جعل اللّه الزواج أسلوبا لبقاء النوع وامتداده مع اختلاف الليل والنهار فهل عرفت البشرية معنى الزواج وتحول المرء إلى أب وجد أم أنها عقدت تكوين الأسرة وفتحت مسارب ( للخنا وجعلنا الزواج في أحيان كثيرة قاصمة للظهر وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ « 2 » « 3 » فهذه المعالجة التي تتناول قضايا التفاوت في الأرزاق بين الناس وإقامة الأسر على الهدى والدين يتناول الشيخ قضايا التفسير وهكذا يتناول قضية الإصلاح

--> ( 1 ) نحو تفسير موضوعي ص 195 ، 196 . ( 2 ) النمل آية 72 . ( 3 ) نحو تفسير موضوعي ص 211 .